صور أزان شاه المترددين على الأضرحة الصوفية
على أي حال، لا بد من التحلي بالصبر لتحمل العزلة التي تسود منطقةً مثل
هذه. فخلال فترة بقاء لينزي هناك، ضربت المكان عاصفةٌ استمرت 14 يوماً.
كما أن الأحوال الجوية السيئة في فصل الشتاء يمكن أن تستمر في غالب الأحيان لعدة أسابيع، ما يجبر فرق التصوير - مثل ذاك الذي كان لينزي جزءاً منه - أن تبقى محاصرة بين أربعة جدران بانتظار انتهاء العاصفة.
كان من الضروري كذلك أن يتمتع المرء بالقوة البدنية والذهنية لمواجهة ظروف الإقامة في "أنتارتيكا".
ويستعرض لينزي بعضاً من هذه الظروف بقوله: "أتذكر يومي الأول هناك، ودرجة الحرارة 30 تحت الصفر. كنت منزعجاً يومها كما لم أكن قط طيلة حياتي. كان البرد يتغلغل وصولاً إلى العظام، إلى حدٍ أعجز عن وصفه. كانت درجة الحرارة 30 تحت الصفر فحسب، وكان من الواضح أنها تتدنى لما هو أكثر برودة" بكثير.
لكن الأمر لا يخلو من مسراتٍ كذلك، فكما يقول لينزي كانت هذه البقعة هي المكان الأجمل الذي زاره على ظهر الأرض.
وأضاف بالقول إنك لا ترى أمامك في فصل الصيف سوى اللونين الأبيض والأزرق بدرجاتهما "وتبقى الشمس في كبد السماء 24 ساعة ما يعمي ناظريْك بشكلٍ كامل. ولذا فإذا كنت تريد خوض تجربة (الإقامة في هذا المكان) بشكلٍ فعليٍ، فعليك زيارته في فصل الشتاء، وقتها سترى غروب الشمس والظلام الدامس" وهو يخيم على الأنحاء.
ووصف لينزي ظاهرة الشفق القطبي التي رآها هناك بأنها كانت مؤثرةً ومثيرةً للإعجاب بشكلٍ كبيرٍ للغاية، قائلاً إنه وزملاؤه رأوا "ألوان الأخضر والأرجواني والوردي والأبيض بدرجاتها وهي تسبح على صفحة السماء بسرعة كبيرة، إنه لأمرٌ لا يمكن أن تصدقه ما لم تره".
في اليوم الأول لوصول لينزي وباقي فريق العمل إلى منطقة الجليد البحري، وبينما كان منهمكاً - وهو مربوطٌ بحبل - في تصوير طيور البطريق خلال وصولها إلى هذه المنطقة، تلقى تيم قائد المحطة الموجودة هناك اتصالاً هاتفياً من والدة بيكي.
عندما عاد لينزي إلى مقر إقامته تسنى له الدخول على حسابه على برنامج "سكايب"، ليجري اتصالاً عَلِمَ من خلاله أن طفله الأول قد خرج إلى الحياة بالفعل. ويتذكر الرجل تلك اللحظات بالقول: "لا بد أنه كان قد وُلِدَ للتو، لأن كل ما كان بوسعي سماعه لم يكن سوى بكاء. كنت جالساً هناك، وكانت تجربةً غير طبيعية".
ويجدد لينزي وصفه للقارة القطبية الجنوبية، بأنها من أجمل البقاع التي زارها على وجه الأرض. ويقول: "كنت محظوظاً إلى أبعد حد، لأنه ليس بوسع الكثيرين القول إنهم رأوا (ما يوجد هناك) من قبل على الإطلاق".
تصل بهدوء وهي تحتضن صورة لنجلها المفقود تحتفظ بها في حقيبة بلاستيكية ممزقة. تضعها على السلالم المؤدية للحرم المعزول وتصلي من أجل لم شملها وابنها.
تخاطب المرأة ذات الخمسة والسبعين عاماً صاحب الضريح وتشكو إليه حالها. كان ابنها منصور أحمد واني يبلغ ٢٥ عاماً عندما اختفى في ٢٢ ديسمبر/ كانون ثاني من عام ٢٠٠١ وذلك بعد مضي أيام قليلة على زواجه.
تنتحب مخاطبةً صاحب الضريح:" لقد أتيت من منطقة بعيدة جداً. أتوسل إليك أن تعيد اليَّ ابني منصور. ولسوف أنام بسلام بعد ١٧ عاماً".
بختي بيغام مجرد واحدة من العديد من الشخصيات التي ظهرت في أعمال المصور أزان شاه. وقد نال شاه حظاً من الشهرة عندما نُشرت صوره في كتاب بعنوان "شاهد" إلى جانب عدد آخر من المصورين الصحافيين الذين عملوا في الولاية خلال عقود الصراع. وقد اختارت صحيفة نيويورك تايمز الكتاب ليكون واحداً من أفضل عشرة كتب مصورة للعام ٢٠١٧.
يشن الانفصاليون منذ عام ١٩٨٩ حملة عنيفة ضد حكم الهند في كشمير ذات الأغلبية المسلمة. وقد ظلت المنطقة محل نزاع مرير بين الهند وباكستان اللتين خاضتا اثنتين من حروبهما الثلاثة بسببها. وتتهم الهند باكستان منذ وقتٍ طويل بتأجيج الاضطراب بالمنطقة وهو ما تنفيه باكستان .
التمرد الذي بدأ يتراجع منذ سنوات التسعينيات، تكثف في عام ٢٠١٦ بعد أن قتلت القوات بالرصاص قائداً عسكرياً محبوباً وهو برهان وان.
وتقدر منظمات حقوق الإنسان عدد من قتلوا بسبب أعمال العنف في كشمير منذ سنوات الثمانينات بمئة ألف شخص. وكنتيجة لذلك يهمين الخوف في الشوارع. وقلة فقط من الناس تخرج من بيوتها بعد حلول الظلام. البعض يجد خلاصه في المزارات الصوفية كي يشفى من جروح الحرب ليس فقط في سرينغار ولكن حتى في أماكن بعيدة من المنطقة.
وعلى غرار بختي بيغام، يوجد آلاف الكشميريين خصوصا النساء تشكل الأضرحة الصوفية لهم أماكن الأمل. ويقول علماء النفس إن عددا منهم تظهر عليه أعراض الاكتئاب والقلق واضطرابات ضغوط ما بعد الصدمة.
معروفة رمضان من هؤلاء. في كل أسبوع تلتقي بطبيب نفسي في مستشفى في سرينغار. كانت صحتها العقلية قد تدهورت خلال السنوات الأخيرة بسبب وفاة ابنها. وتقول إنه عندما يحل الظلام تسمع صوت ابنها عبير محمد يضحك ويتحدث. وكان الجيش قد قتله بالرصاص خلال احتجاج عام ٢٠١٠.
وبعد لقائها بالطبيب، تستقل معروفة رمضان حافلة نقل عام إلى ضريح دستجير صاحب الذي يتجاوز عمره مئتي عام، وتخاطبه قائلة:" إنه حي، أليس كذلك؟!" وبعد أن ينقضي بعض الوقت تخرج صوب البوابة وتنتظر الحافلة التي تقلها إلى لمنزل.
وقد أظهر استطلاع لمنظمة أطباء بلا حدود عام ٢٠١٦ أن نحو ١.٨ مليون شخص وهو ما يصل إلى ٤٥٪ من سكان الجزء الهندي من كشمير يعانون من أعراض مماثلة.
كما أن الأحوال الجوية السيئة في فصل الشتاء يمكن أن تستمر في غالب الأحيان لعدة أسابيع، ما يجبر فرق التصوير - مثل ذاك الذي كان لينزي جزءاً منه - أن تبقى محاصرة بين أربعة جدران بانتظار انتهاء العاصفة.
كان من الضروري كذلك أن يتمتع المرء بالقوة البدنية والذهنية لمواجهة ظروف الإقامة في "أنتارتيكا".
ويستعرض لينزي بعضاً من هذه الظروف بقوله: "أتذكر يومي الأول هناك، ودرجة الحرارة 30 تحت الصفر. كنت منزعجاً يومها كما لم أكن قط طيلة حياتي. كان البرد يتغلغل وصولاً إلى العظام، إلى حدٍ أعجز عن وصفه. كانت درجة الحرارة 30 تحت الصفر فحسب، وكان من الواضح أنها تتدنى لما هو أكثر برودة" بكثير.
لكن الأمر لا يخلو من مسراتٍ كذلك، فكما يقول لينزي كانت هذه البقعة هي المكان الأجمل الذي زاره على ظهر الأرض.
وأضاف بالقول إنك لا ترى أمامك في فصل الصيف سوى اللونين الأبيض والأزرق بدرجاتهما "وتبقى الشمس في كبد السماء 24 ساعة ما يعمي ناظريْك بشكلٍ كامل. ولذا فإذا كنت تريد خوض تجربة (الإقامة في هذا المكان) بشكلٍ فعليٍ، فعليك زيارته في فصل الشتاء، وقتها سترى غروب الشمس والظلام الدامس" وهو يخيم على الأنحاء.
ووصف لينزي ظاهرة الشفق القطبي التي رآها هناك بأنها كانت مؤثرةً ومثيرةً للإعجاب بشكلٍ كبيرٍ للغاية، قائلاً إنه وزملاؤه رأوا "ألوان الأخضر والأرجواني والوردي والأبيض بدرجاتها وهي تسبح على صفحة السماء بسرعة كبيرة، إنه لأمرٌ لا يمكن أن تصدقه ما لم تره".
في اليوم الأول لوصول لينزي وباقي فريق العمل إلى منطقة الجليد البحري، وبينما كان منهمكاً - وهو مربوطٌ بحبل - في تصوير طيور البطريق خلال وصولها إلى هذه المنطقة، تلقى تيم قائد المحطة الموجودة هناك اتصالاً هاتفياً من والدة بيكي.
عندما عاد لينزي إلى مقر إقامته تسنى له الدخول على حسابه على برنامج "سكايب"، ليجري اتصالاً عَلِمَ من خلاله أن طفله الأول قد خرج إلى الحياة بالفعل. ويتذكر الرجل تلك اللحظات بالقول: "لا بد أنه كان قد وُلِدَ للتو، لأن كل ما كان بوسعي سماعه لم يكن سوى بكاء. كنت جالساً هناك، وكانت تجربةً غير طبيعية".
ويجدد لينزي وصفه للقارة القطبية الجنوبية، بأنها من أجمل البقاع التي زارها على وجه الأرض. ويقول: "كنت محظوظاً إلى أبعد حد، لأنه ليس بوسع الكثيرين القول إنهم رأوا (ما يوجد هناك) من قبل على الإطلاق".
في الوقت الذي تزداد فيه حدة العنف في
الجزء الواقع تحت الإدارة الهندية من كشمير، يتدفق الناس على الاضرحة
الصوفية الشهيرة بالمنطقة بحثاً عن العزاء. سمير ياسر تحدث إلى المصور أزان شاه الذي يوثق معاناة الزوار.
بختي بيغام تزور بانتظام خنقة الملا وهو ضريح صوفي إسلامي يقع على ضفاف نهر جيلوم الذي ينساب في قلب مدينة سرينغار.تصل بهدوء وهي تحتضن صورة لنجلها المفقود تحتفظ بها في حقيبة بلاستيكية ممزقة. تضعها على السلالم المؤدية للحرم المعزول وتصلي من أجل لم شملها وابنها.
تخاطب المرأة ذات الخمسة والسبعين عاماً صاحب الضريح وتشكو إليه حالها. كان ابنها منصور أحمد واني يبلغ ٢٥ عاماً عندما اختفى في ٢٢ ديسمبر/ كانون ثاني من عام ٢٠٠١ وذلك بعد مضي أيام قليلة على زواجه.
تنتحب مخاطبةً صاحب الضريح:" لقد أتيت من منطقة بعيدة جداً. أتوسل إليك أن تعيد اليَّ ابني منصور. ولسوف أنام بسلام بعد ١٧ عاماً".
بختي بيغام مجرد واحدة من العديد من الشخصيات التي ظهرت في أعمال المصور أزان شاه. وقد نال شاه حظاً من الشهرة عندما نُشرت صوره في كتاب بعنوان "شاهد" إلى جانب عدد آخر من المصورين الصحافيين الذين عملوا في الولاية خلال عقود الصراع. وقد اختارت صحيفة نيويورك تايمز الكتاب ليكون واحداً من أفضل عشرة كتب مصورة للعام ٢٠١٧.
يشن الانفصاليون منذ عام ١٩٨٩ حملة عنيفة ضد حكم الهند في كشمير ذات الأغلبية المسلمة. وقد ظلت المنطقة محل نزاع مرير بين الهند وباكستان اللتين خاضتا اثنتين من حروبهما الثلاثة بسببها. وتتهم الهند باكستان منذ وقتٍ طويل بتأجيج الاضطراب بالمنطقة وهو ما تنفيه باكستان .
التمرد الذي بدأ يتراجع منذ سنوات التسعينيات، تكثف في عام ٢٠١٦ بعد أن قتلت القوات بالرصاص قائداً عسكرياً محبوباً وهو برهان وان.
وتقدر منظمات حقوق الإنسان عدد من قتلوا بسبب أعمال العنف في كشمير منذ سنوات الثمانينات بمئة ألف شخص. وكنتيجة لذلك يهمين الخوف في الشوارع. وقلة فقط من الناس تخرج من بيوتها بعد حلول الظلام. البعض يجد خلاصه في المزارات الصوفية كي يشفى من جروح الحرب ليس فقط في سرينغار ولكن حتى في أماكن بعيدة من المنطقة.
وعلى غرار بختي بيغام، يوجد آلاف الكشميريين خصوصا النساء تشكل الأضرحة الصوفية لهم أماكن الأمل. ويقول علماء النفس إن عددا منهم تظهر عليه أعراض الاكتئاب والقلق واضطرابات ضغوط ما بعد الصدمة.
معروفة رمضان من هؤلاء. في كل أسبوع تلتقي بطبيب نفسي في مستشفى في سرينغار. كانت صحتها العقلية قد تدهورت خلال السنوات الأخيرة بسبب وفاة ابنها. وتقول إنه عندما يحل الظلام تسمع صوت ابنها عبير محمد يضحك ويتحدث. وكان الجيش قد قتله بالرصاص خلال احتجاج عام ٢٠١٠.
وبعد لقائها بالطبيب، تستقل معروفة رمضان حافلة نقل عام إلى ضريح دستجير صاحب الذي يتجاوز عمره مئتي عام، وتخاطبه قائلة:" إنه حي، أليس كذلك؟!" وبعد أن ينقضي بعض الوقت تخرج صوب البوابة وتنتظر الحافلة التي تقلها إلى لمنزل.
وقد أظهر استطلاع لمنظمة أطباء بلا حدود عام ٢٠١٦ أن نحو ١.٨ مليون شخص وهو ما يصل إلى ٤٥٪ من سكان الجزء الهندي من كشمير يعانون من أعراض مماثلة.
Comments
Post a Comment